محمد جواد مغنية

34

في ظلال نهج البلاغة

هذا النظام ، ولولاها لمادت الأرض بأهلها كما قال سبحانه : * ( وأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ) * - 15 النحل . ( وفسح بين الجو وبينها ) . يطلق الجو على ما بين السماء والأرض ، وعلى ما اتسع بين اثنين ، وهذا هو المراد هنا ، والمعنى ان اللَّه سبحانه جعل الطريق بين الجبال فسيحا واسعا . ويدل ظاهر الكلام على أن السعة بين الجو والجبال ، ولا يصح هذا إلا على سبيل المجاز ( وأعد الهواء متنسما لساكنها ) . والتنسم التنفس . ومن البداهة انه لولا الهواء ما كان على ظهرها حي من الأحياء ، انسانا كان أم نباتا أم حيوانا ( وأخرج إليها أهلها علي تمام مرافقها ) . أي انه سبحانه أوجد في الأرض كل ما يحتاج اليه أهلها على كثرتهم وتنوعهم ، ولكن مع العرق وبذل المجهود . السحاب تحيي الموات . . فقرة 24 - 25 : ثمّ لم يدع جرز الأرض الَّتي تقصر مياه العيون عن روابيها ولا تجد جداول الأنهار ذريعة إلى بلوغها ، حتّى أنشأ لها ناشئة سحاب تحيي مواتها وتستخرج نباتها . ألَّف غمامها بعد افتراق لمعه وتباين قزعه ، حتّى إذا تمخّضت لجّة المزن فيه ، والتمع برقه في كففه ولم ينم وميضه في كنهور ربابه ومتراكم سحابه أرسله سحّا متداركا . قد أسفّ هيدبه ، تمريه الجنوب درر أهاضيبه ودفع شآبيبه . فلمّا ألقت السّحاب برك بوانيها ، وبعاع ما استقلَّت به من العبء المحمول عليها أخرج به من هوامد الأرض النّبات ومن زعر الجبال الأعشاب . فهي تبهج بزينة رياضها وتزدهي بما ألبسته من